هاردي ..مدون المهمات الصعبة!!والأب السعيد

المدون الألماني هاردي بروتمان

كان يبدو من كلماته القليلة أنه يعيش كأي صحافي آخر، إذ يستيقظ بحثاً عن آخر الاخبار ومتابعا التويتر والفيس بوك ومدوناته الثلاثة، ولكن سرعان ما تكتشف أن هناك زوايا أكثر عمقاً في رؤيته للاشياء، فمثلا قد اختار بعد اثني عشر عاما ترك الصحافة الدولية بعد أن كان مراسلا عالميا كي يرجع للصحافة المحلية، وذلك لأنه يؤمن أن الإنتشار الحقيقي للقصة يبدأ من المحلية..وأن اهتمام القارئ يتزايد حين تتابع قصة بسيطة صادقة

واذا تشعبت في تفاصيل الحياة اليومية لهاردي، تكتشف هذا الخط بين الجانبين الانساني والمهني في حياته: الجانب الانساني السعيد الذي يقضيه بصحبة زوجته وطفليه: الأول يبلغ ستة اعوام والثاني 11 عاما، وجلسات أصدقائه والتي يفضل فيها شرب الواين وليس البيرة وهذا ليس من عادة الالمان في وجهة نظري-فقد زرت عدة مدن ألمانية تتاسبق في الطعم الأفضل لبيرتها المحلية-، والجانب الثاني أنه يعيش هم القلق اليومي  محاولاً الابداع في الكتابة الحقيقية والنقدية عن قضايا تشكل نوعا من الصراع الحقيقي في المجتمع الالماني، وهو الامر الذي تهمله معظم منابر الصحف المحلية، لانها من وجهة نظره تركزعلى قصص ليست بتلك الأهمية. ..

والجانب المثير أيضاً في عمل هاردي انه يحاول أن يجد زبائن للاعلانات كي يتم نشرها على مدونته وبهذه الطريقة يحصل على بعض المال، ولكنه يعتبره غير كافي بعد..ومن الممكن لهاردي ان يركز على الصحافة العادية التي راكم فيها خبرات طويلة في الاعلام الاقتصادي واعلام المؤسسات والاعلام الثقافي، ولكنه مصر على أن التدوين قادر ان ينقل الاعلام لمكان آخر أكثر مهنية وأوسع انتشاراً وأكثر تواصلا مع القراء

ومن أكثر لحظات سعادة هاردي حين يجد أن ما كتبه على مدوناته في مواضيع الديمقراطية والهجرة وغيرها يثير الكثير من التعليقات والنقاشات بين القراء..فهنا التغيير الحقيقي الذي يؤكد مرة أخرى انه يبدا بالغرق في المحلية التي تنقلك بدورها للعالمية..

أسعدتني الكتابة عن زميلي المدون الالماني هاردي في الملتقى الإعلامي الشبابي بالقاهرة

أسماء الغول-غزة

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

2 Responses to هاردي ..مدون المهمات الصعبة!!والأب السعيد

  1. Hello Asmaa,

    thanks for the portrait.

    🙂
    Greets
    Hardy

  2. كنت قد سمعت بعد الآراء التي تقول أن موضة التدوين سوف تنقرض مثلما انقرضت موضة المنتديات بسبب ظهور الفيسبوك والتويتر… لكن عندما انتهيت من مقالتي الاخيرة والتي عنونتها بـ”لماذا على الشعب الفلسطيني أن يدون” اكتشفت كم كان هذا الرأي ساذجا..!

    فلقد تنبهت إلى مسار التطور التاريخي للإعلام.. فلقد بدأ باعلام السلطان.. وبعد تطور البشرية تقنيا وديمقراطيا ظهر الاعلام المؤسسي من مؤسسات صحفية وتلفاز وخلافة… والآن وبعد أن وصل التطور إلى القمة بظهور الانترنت ظهرت الحلقة الأخيرة من تطور مسيرة الاعلام التاريخية بظهور الاعلام الشعبي..!

    والتدوين هو الهيئة الوحيدة القادرة على المحافظة على المعادلة النموذجية لجوهر الاعلام الشعبي.. وهو الموازنة بين استقلالية الفرد من جهة وبين التواصل مع الآخرين من جهة أخرى….!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s